العلامة المجلسي
272
بحار الأنوار
السماء أنه أتى به عن نجود الأرض والبلاد وأعاليهما ، فإن من هبط من نجد من البلاد إلى غورها يقال نزل وهبط وما جرى هذا المجرى . فأما قوله تعالى " وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله " فيحتمل وجوها : منها : أن يريد تعالى بالاذن العلم من قولهم " أذنت فلانا بكذا وكذا " إذا أعلمته و " أذنت بكذا وكذا " إذا أسمعته وعلمته ، وقال الشاعر : في سماع يأذن الشيخ له * وحديث مثل ماذي مشار ومنها : أن يكون " إلا " زائدة ، ويكون المعنى : وما هم بضارين به من أحد إلا بأن يخلي الله تعالى بينهم وبينه ، ولو شاء لمنعهم بالقهر والقسر زائدا على منعهم بالنهي والزجر . ومنها : أن يكون الضرر الذي عنى به أنه لا يكون إلا بإذنه ، وأضافه إليه ما [ هو ] يلحق المسحور عن الأدوية والأغذية التي أطعمه إياه السحرة ، ويدعون أنها موجبة لما يقصدونه فيه من الأمور ، ومعلوم أن الضرر الحاصل عن ذلك من فعل الله تعالى بالعادة ، لان الأغذية لا توجب ضررا ولا نفعا ، وإن كان المعرض للضرر من حيث كان كالفاعل له هو المستحق للذم ، وعليه يجب العوض . ومنها : أن يكون الضرر المذكور إنما هو ما يحصل من التفريق بين الأزواج لأنه أقرب إليه في ترتيب الكلام ، والمعنى أنهم إذا أغروا أحد الزوجين فكفر فبانت منه زوجته فاستضر بذلك كانوا ضارين له بما حسنوا له من الكفر ، إلا أن الفرقة لم تكن إلا بإذن الله وحكمه ، لأنه تعالى هو الذي حكم وأمر بالتفريق بين المختلفتين الأديان ، فلهذا قوله تعالى " وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله " والمعنى أنه لولا حكم الله تعالى وإذنه في الفرقة بين هذين الزوجين باختلاف الملة لم يكونوا بضارين له هذا الضرر من الضرر الحاصل عند الفرقة ، ويقوي هذا الوجه ما روي أنه كان من دين سليمان أنه من سحر بانت منه امرأته . وأما قوله تعالى " ولقد علموا لمن اشتريه ماله في الآخرة من خلاق " ثم قوله تعالى " لو كانوا يعلمون " ففيه وجوه : أولها : أن يكون الذين علموا غير الذين